عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

130

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

دون غيره ، ثم قال الماوردي : والذي أراه أنه إن كان حافظا للفظ الحديث لم يجز وإلا فيجوز . ( حكاية ) كان في بني إسرائيل رجل فاسق فلما مات ألقاه بنو إسرائيل في بئر فأمر اللّه تعالى نبيهم عليه الصلاة والسلام بإخراجه وغسله والصلاة عليه ففعل ثم قال يا رب بم استحق هذه المنزلة ؟ قال رأى كلبا أعمى يلهث عطشا فأخذ عمامته وبلها في بئر فسقاه . وذكر القرطبي في قوله تعالى : فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ [ المعارج : 24 ] قيل هو الزكاة وقيل هو السائل الذي يسأل الناس من الفاقة والمحروم قيل هو الذي أصاب ماله عاهة وقيل الكلب ، ومر كلب على عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه فدفع له كتف شاة وقال إنه المحروم . ورأيت عن بعض بني إسرائيل أنه رأى صبيانا ينتفون ريش طير فلم يزجرهم فخسف اللّه به . ورأيت في شرح البخاري لابن أبي جمرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لأن يقام حد من حدود اللّه تعالى في بلد خير لهم من أن تمطر السماء عليهم ثلاثين يوما » وفي رواية : « أربعين يوما » . ( حكاية ) قال في الرسالة القشيرية : قال أبو سليمان الخواص رضي اللّه عنه ركبت حمارا في بعض الأيام فجعل يطأطئ رأسه من الذباب فضربته على رأسه فرفع رأسه وقال هكذا تضرب على رأسك . وسئل عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه عن سبب توبته فقال : ضربت غلامي فقال يا مولاي اذكر الليلة التي صبيحتها القيامة . ( حكاية ) مر بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فعارضه سبع فلطمه النبي عليه السلام لطمة فلطمه السبع مثلها فقال يا رب أنا نبيك وهذا كلبك فأوحى اللّه إليه لطمة بلطمة والبادي أظلم حكاه في شرح أسماء اللّه الحسنى . ورأيت في سيرة ابن هشام رحمه اللّه تعالى أرسل النبي صلى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد رضي اللّه عنه إلى بني حارثة سنة عشر وأمره أن يأمرهم بالإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثة أيام فإن لم يفعلوا فقاتلهم ففعل فأسلموا فكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم لمحمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من خالد بن الوليد السلام عليك ورحمة اللّه وبركاته وإني أحمد اللّه الذي لا إله إلا هو أما بعد يا رسول اللّه فإنك بعثتني إلى بني حارثة لكذا فقد أسلموا وأنا مقيم عندهم أعلمهم الإسلام حتى يكتب إلي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأمر إن شاء اللّه تعالى والسلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته ، فكتب إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللّه إلى خالد بن الوليد سلام عليكم فإني أحمد اللّه إليك الذي لا إله إلا هو أما بعد فإن كتابك قد جاءني مع رسولك يخبرني أن بني حارثة أسلموا قبل أن نقاتلهم وأن قد هداهم اللّه تعالى بهداه فبشرهم وأنذرهم وأقبل ومعك وفدهم والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ، فأقبل خالد ومعه خمسة منهم فسلموا على النبي صلى اللّه عليه وسلم وأتوا بالشهادتين فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : أنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأني رسول اللّه ثم قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : أنتم الذين إذا زجروا استقدموا قالها أربع مرات فلم يردوا عليه ثم قال واحد منهم : نعم يا رسول اللّه نحن الذين إذا زجروا استقدموا قالها أربع مرات فقال : لو لم يكتب إلي خالد أنكم أسلمتم ولم تقاتلوا لألقيت رءوسكم تحت